أسباب النزيف أثناء الحمل

0

كونك حاملًا أو خضتِ تجربة الحمل من قبل، فلابد أنك سمعتِ عن النزيف أثناء الحمل وما يُسببه من قلق بالغ للسيدة الحامل. والجدير ذكره هنا، أننا في الوقتِ الذي يجب فيه عدم الاستهانة بهذا النزيف، إلا أنه في بعض الأحيان قد يمر بسلام دون أن يؤثِّر على الحمل، بشرط أخذ الاحتياطات اللازمة. لذا، سنتحدَّث فيما يلي عن أسباب النزيف أثناء الحمل وكيفية التعامل معه بالتفصيل.

 

ما المقصود بالنزيف أثناء الحمل

يُقصد بالنزيف أثناء الحمل هنا نزول دم عبر المهبل خلال أي مرحلة من مراحل الحمل. ويختلف هذا الدم من حالة إلى أخرى في كميته ولونه وقوامه؛ فقد يبدو خفيفًا أو كثيفًا، فاتحًا أو داكنًا، كما قد يكون مجرد تبقع أو نزف غزير. وفي بعض الحالات يكون الدم مصحوبًا بأنسجة أو كُتَل دموية. وقد تشعر السيدة الحامل بتقلصات أو آلام في البطن والظهر تختلف في شدتها من حالة لأخرى، كما قد يحدث النزف دون ألم.

 

أسباب النزيف أثناء الحمل

أسباب النزيف في بداية الحمل

يحدث النزيف أثناء الحمل وخاصَّةً  خلال الثلث الأول لأحد الأسباب التالية:

  • انغراس البويضة المخصبة: ففي كثير من الأحيان يُحدِث أثناء انغراس البويضة المُخصبة داخل الرحم نزول قطرات دم خفيفة، قد تستمر ليوم واحد أو لعدة أيام. وفي هذه المرحلة عادة لا تكون السيدة على علم بخبر حملها، لذا تعتقد البعض أنه طمث خفيف. وهو أمر طبيعي في بداية الحمل.
  • تغيرات عنق الرحم: ففي بداية الحمل تتغير الهرمونات مؤثرةً على عنق الرحم، فيُصبح أكثر تحسسًا، كما قد تتكون بعض الزوائد اللحمية الصغيرة. وهو ما قد يُسبب نزفًا خفيفًا في بداية الحمل، خاصَّة بعد الجماع أو بعد إجراء كشف مهبلي.
  • العدوى المهبلية: إذ قد تُصاب السيدة بعدوى في بداية الحمل، مما يُسبب لها التهابات ونزيف مهبلي خفيف وألم خاصة عند الجماع.
  • الإجهاض: إذ تكثُر حالات إجهاض الحمل خلال ثلثه الأول، وفي هذه الحالة ستلاحظ السيدة نزول دم غزير مع آلام شديدة في البطن والظهر، وقد تنزل بعض التكتلات أو الأنسجة أثناء النزف.
  • الحمل الضعيف: إذ يُعد النزيف في هذه الحالة إنذار للسيدة بضعف حملها، وضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة للمحافظة عليه. وهنا يبدو النزف خفيفًا ومصحوبًا بتقلصات متوسطة أو مُحتمله.
  • الحمل خارج الرحم: وهو الحمل الذي ينغرس في غير مكانه الصحيح (في إحدى قناتي فالوب غالبًا)، وفيه تشعر السيدة بآلام شديدة في البطن مصحوبة بنزف مهبلي. وتزداد كمية النزف مع زيادة الألم نتيجة زيادة حجم الحمل وتفاقم المشكلة. وهي حالة طارئة تستدعي التدخل الطبي على الفور.
  • الحمل العنقودي: هي مُشكلة صحية تُشبه الحمل بشكل كبير في بداية أعراضها، إلا أنها ليست حملًا، وإنما نمو أنسجة عنقودية غير سليمة، نتيجة وجود خلل في عدد كروموسومات أي من عنصري التخصيب (الحيوان المنوي والبويضة)، وهو ما يُسبب نزفًا مصحوبًا بنزول تكتلات دموية في كثير من الأحيان. وتتطلب هذه الحالة التدخل الطبي الدقيق؛ لإزالة هذه الخلايا تمامًا من الرحم.

 

أسباب النزيف في منتصف الحمل ونهايته

لا يحدث النزيف في الثلث الأول من الحمل فقط، بل من الممكن أن يحدث في الثلث الثاني والثالث أيضًا لأحد الأسباب التالية:

  • تقدُّم المشيمة: وتعني نزول المشيمة للجزء السفلي من الرحم، مما يضغط على قاع الحوض. وفي بعض الأحيان تتمدد الأوعية الدموية الموجودة بالمشيمة، مما يؤدي إلى تمزقها، فتُحدِث نزفًا مهبليًّا.
  • انفصال المشيمة: وتعني انفصال المشيمة بشكل كامل عن الرحم، مما يعني انقطاع مصدر الغذاء والأكسجين عن الجنين، وهي حالة طارئة تستدعي التدخل الطبي على الفور.
  • تمزق الرحم: في قليل من الحالات، تُعاني بعض السيدات من تمزق الرحم، كأحد المُضاعفات الخطيرة للحمل بعد إجراء ولادة قيصرية سابقة أو تكرار الحمل مرات كثيرة. وهي حالة طارئة تستدعي التدخل الطبي على الفور.
  • الولادة: فقد يكون النزيف في نهاية الحمل علامة على اقتراب موعد الولادة.
  • كما قد تلاحظ بعض الحوامل نزول قطرات دم خفيفة بعد الجماع أو بعد الفحص بالسونار المهبلي نتيجة ضعف الشعيرات الدموية في المهبل وعنق الرحم.

 

متى يكون النزيف خطر على الحامل

يُمثل نزيف الحامل خطرًا عليها أو على جنينها في الحالات الآتية:

  • عند حدوث نزيف مصحوبًا بتقلصات وانقباضات مؤلمة.
  • عند استمرار النزيف لفترة طويلة.
  • عندما يبدأ النزيف خفيفًا ثم تزداد غزارته مع الوقت.
  • إذا حدث النزيف بعد سقوط الحامل أو اصطدامها بشدة.
  • إذا سبق هذا النزيف نزيفًا آخر أثناء الحمل ذاته.
  • عند الإصابة بقيء شديد أو شعور بالغثيان، خاصةً في النصف الثاني من الحمل.
  • في حالة تعرض السيدة الحامل للإغماء أو شعورها بدوار مفاجئ.

 

ما هو خطر النزيف أثناء الحمل

في كثير من الحالات، قد يحدث النزيف الخفيف أثناء الحمل بشكل عرضي، يزول من تلقاء نفسه أو مع اتخاذ بعض الإجراءات التي يوصي بها الطبيب، بما يسمح للسيدة بالاستمرار في حملها بشكل طبيعي دون تعرضها أو جنينها لأي ضرر.

إلا أن بعض حالات النزيف قد تُمثل خطورة شديدة على الأم أو الجنين أو كليهما معًا، خاصةً في حالة شعور الأم بتقلصات شديدة مع النزف أو في حالة غزارة النزف. وهو ما يستدعي التدخل الطبي على الفور لاتخاذ اللازم.

 

كيفية التعامل مع النزيف أثناء الحمل

عند ملاحظة حدوث نزيف في أي مرحلة من الحمل عليكِ بالآتي:

  • وضع فوطة صحية لمعرفة مقدار النزف ولونه.
  • أخذ موعد مع الطبيب في أقرب وقت ممكن.
  • الراحة التامة لحين الذهاب إلى الطبيب، وإخباره بأي تطورات تحدث معك.
  • مهما كان النزيف بسيطًا أو غير مؤلمًا، لا بد من أخذه على محمل الجد لحين إجراء الفحص الطبي والاطمئنان.

 

تشخيص النزيف أثناء الحمل

بمجرد الذهاب إلى الطبيب المختص بشكوى النزيف أثناء الحمل، يقوم بدوره بفحصك بالموجات فوق الصوتية على البطن للاطمئنان على وضع الجنين ونبضات قلبه، ومن المحتمل أن يُجري لكِ فحصًا مهبليًّا للحصول على صورة أكثر وضوحًا.

أثناء إجراء الفحص سيُجري الطبيب معك حوارًا بشأن مدة النزيف وكميته ولونه، وما قد تكوني شعرتِ به من تقلصات أو دوار أو رغبة شديدة في القيء. كما قد يطلب تحليل الدم للكشف عن نسبة هرمونات الحمل به. وبُناءً على خطورة الحالة، قد يُقرر الطبيب بقائك تحت الملاحظة الطبية لحين الاطمئنان التام على سلامتك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.