اكتئاب الحمل: الأسباب وطرق العلاج

0

يُفترض أن يكون الحمل من الأحداث السعيدة التي تطرأ على حياة أي سيدة سعت إليه أو تمنته، فيكون من الطبيعي أن تشعر الحامل بقدر كبير من الرضا والترقب يدفعانها إلى تجاوز أشهر الحمل بما فيها من ضعف ووهن. إلا أن الدراسات أثبتت أن حوالي سيدة من كل سبع حوامل تعاني من أعراض الاكتئاب خلال أشهر الحمل. فما المقصود من اكتئاب الحمل وما هي أشهر أعراضه؟ وهل هناك طرق فعالة لعلاجه خلال أشهر الحمل؟ وما التبعات التي قد تترتب على إهمال العلاج؟ في هذا المقال سوف نتعرف سويًّا على إجابات وافية لكل تلك التساؤلات.

 

ما المقصود باكتئاب الحمل

يعتقد البعض أن الاكتئاب هو مجرد الشعور بالحزن أو الضيق أو الإحباط حيال شيء ما أو موقف معيَّن. إلا أن حقيقة الاكتئاب غير ذلك تمامًا؛ فقد عرَّفه الأطباء باعتباره اضطراب شديد في المزاج ينجم عن خلل في كيمياء المخ. ولا يختلف اكتئاب الحمل عن ذلك؛ إذ يحدث نتيجة تأثير التغيرات الهرمونية على كيمياء المخ، مما يؤدي إلى اضطراب الحالة النفسية والمزاجية بشكل ملحوظ. وهو حالة مرضية جادة تستدعي الوعي بها والسعي في علاجها، تفاديًا لما قد يترتب عليها من تبعات خطيرة.

 

أسباب اكتئاب الحمل

كما ذُكِر سلفًا، يحدث اكتئاب الحمل نتيجة تأثير التغيرات الهرمونية على كيمياء المخ، إلا أن تلك التغيرات الهرمونية لا تُحدِث التأثير نفسه لدى جميع السيدات، مما يعني أن هناك بعض المحفزات أو العوامل التي يُساعد تواجدها على الإصابة بالاكتئاب أثناء الحمل وهي:

  • الحمل المفاجئ؛ أي الحمل الذي يحدث دون ترتيب أو رغبة من الزوجين.
  • مشاكل الخصوبة وما يصحبها من محاولات علاجية، تجعل بعض الأمهات شديدات القلق والتوتر بشأن تأثير تلك العلاجات على سلامة الجنين، وهو ما يقودهن إلى الإصابة باكتئاب الحمل.
  • الإصابة بالاكتئاب قبل الحمل؛ وهو ما يعني استعداد السيدة للدخول في نوبات اكتئاب خلال أشهر الحمل أيضًا.
  • يحدث اكتئاب الحامل أيضًا عند وجود تاريخ عائلي مرتبط بالاكتئاب أثناء الحمل كأن تكون الأم أو الأخت قد تعرضت لمثل هذه الحالة أثناء حمل أي منهما.
  • المرور بضغوط نفسية قاسية أثناء الحمل، مثل فقدان شخص عزيز أو التعرض لخلافات ومشاكل أسرية شديدة.
  • كما قد تُصاب الحوامل بالاكتئاب أيضًا في حالة تعرضهن لمشاكل صحية قد تُهدد سلامة أجنتهن، أو مرورهن بتجربة إجهاض سابقة.

 

أعراض الاكتئاب أثناء الحمل

أشار الأطباء إلى أن أعراض اكتئاب الحامل تتمثل في:

  • الشعور باليأس والحزن.
  • جلد الذات والشعور الدائم بالذنب.
  • الدخول في نوبات من البكاء دون سبب واضح.
  • الاضطراب العاطفي.
  • فقدان الرغبة في ممارسة الأنشطة المُختلفة.
  • عدم القدرة على الاستمتاع بالأمور التي كانت تحبها من قبل.
  • تجنب المشاركة في التجمعات العائلية والمناسبات الاجتماعية.
  • الخوف الشديد من الولادة وتبعاتها.
  • الشعور بانعدام القدرة على رعاية الصغير بعد الولادة.
  • اضطراب الشهية، فإما أن تًقبل الحامل بشراهة على تناول الأطعمة، خاصةً غير الصحية منها، أو تفقد رغبتها تمامًا في تناول الطعام.
  • اضطراب النوم، وذلك إما بالنوم معظم الوقت، أو عدم القدرة على النوم مُطلقًا.
  • كثرة التفكير في الموت، مع ميول انتحارية.

قد يكون التعرض لواحدة أو اكثر من هذه الأعراض لفترة قصيرة أمرًا طبيعيًّا أثناء الحمل. إلا أن الإصابة بأربعة أعراض أو أكثر لفترة تتجاوز الأسبوعين، تكون على الأرجح اكتئاب حمل، وهو ما يستدعي الإسراع باستشارة الطبيب.

 

مضاعفات اكتئاب الحامل

تتساءل العديد من السيدات عما إذا كانت هناك مُضاعفات للاكتئاب أثناء الحمل، وهو ما أجاب عنه العديد من الأطباء بُناء على دراسات مُختلفة، مُشيرين إلى أن اكتئاب الحامل إذا لم يُعالج بشكل سريع وبالطريقة الصحيحة، قد ينتج عنه العديد من المُضاعفات التي تشمل الحامل والجنين في الوقت ذاته، والتي تتمثَّل في:

  • سوء تغذية الحامل، مما يُسبب إصابتها بالأنيميا وهشاشة العظام وغيرها.
  • ولادة طفل أصغر من حجمه الطبيعي.
  • قد يتسبب الاكتئاب أيضًا في الولادة المبكرة، وما يتبعها من مشاكل صحية يُعاني منها الطفل، مثل تلك الناتجة عن عدم اكتمال النمو.
  • كما قد يتطور الأمر، فتؤذي الحامل نفسها وجنينها، بأن تُحاول الانتحار.

 

هل يزول اكتئاب الحمل بعد الولادة

الاكتئاب هو حالة مرضية وليس مُجرَّد مزاج سيئ، وهو ما يعني أن الإجابة على هذا السؤال هي: “لا”. فإن لم يُعالج الاكتئاب بشكل سريع خلال أشهر الحمل، سوف يستمر إلى ما بعد الولادة، لتظهر أعراضه على هيئة عزلة اجتماعية، مع عدم القدرة على التواصل البصري مع الرضيع ورعايته، والشعور بمشاعر سلبية تجاهه. وهو ما ينعكس على الصغير، فيبدو طوال الوقت مضطربًا، سيء المزاج، كثير البكاء، قليل النوم، لافتقاده حنان أمه ورعايتها في هذه الأثناء. وفي هذه الحالة تحتاج الأم إلى متابعة طبية جادة لتخطِّي هذه الحالة.

 

علاج اكتئاب الحمل

على أي سيدة حامل تشعر بوقوعها في دوامة الاكتئاب، ولم تعد تستطيع التواصل مع الآخرين أو الاستمتاع بأنشطتها المُحببة أو غير ذلك من الأعراض السابق ذكرها، أن تُسرِع بالحديث مع أحد المقربين إليها والإفصاح عما تشعر به. كما يتوجب عليها أو على المُحيطين بها سرعة التوجه إلى الطبيب المتابع لها، وإخباره بما تمر به من أعراض، ليوجهها بدوره إلى الطبيب المناسب، الذي سوف يلجأ في البداية إلى جلسات الاستماع، وإن لم تُجدِ نفعًا، فسوف يصف للسيدة الحامل بعض العقاقير المناسبة لمرحلة الحمل.

فقد أثبتت بعض الدراسات وجود أنواع مُعيَّنة من أدوية الاكتئاب يُمكن تناولها أثناء الحمل تحت إشراف طبي، بشرط اتباع التعلميات، وعدم التوقف عن الدواء إلا بإذن الطبيب؛ إذ قد يُسبب التوقف المفاجئ لتلك الأدوية الرجوع بالحالة إلى أسوأ مما كانت عليه. والجدير ذكره أن غالبية تلك الأدوية تأخذ ما بين أربعة وستة أسابيع من التعاطي المنتظم، لملاحظة فاعليتها في علاج الاكتئاب.

 

كيف أتجنب اكتئاب الحمل

يُمكنكِ تجنب التعرض لاكتئاب الحمل، أو مقاومته في بداية ظهوره من خلال:

  • مارسي التمارين الرياضية بانتظام، وأبسطها رياضة المشي، مما يعمل على تحسين الحالة المزاجية بشكل ملحوظ.
  • تحدثي دائمًا إلى أحد المقربين إليكِ بكل ما تمرين أو تشعرين به من متاعب أو مخاوف.
  • أحيطي نفسك بجو من الدفء، سواء كان دفء العائلة أو الأصدقاء.
  • اشربي الكثير من السوائل، وتناولي الأطعمة التي تؤدي دورًا في تحسين الحالة المزاجية، مثل الشوكولاته الداكنة والموز والمكسرات، لكن دون إفراط.
  • احرصي على تناول المكملات الغذائية الخاصة بكِ كاملة، إذ قد يؤدي نقص بعض الفيتامينات إلى الشعور بالاكتئاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.