الحمل بعد الولادة القيصرية

0

تحرص غالبية الأمهات على أخذ قسط كافٍ من الراحة بعد الولادة قبل أن تُفكر في الحمل مرة أخرى، حتى تسترد كامل صحتها، وتتمكن من رعاية صغيرها بشكل جيد. إلا أن الأمر قد يختلف لدى بعض السيدات اللائي تجدن ضرورة للإسراع بالحمل الثاني نتيجة لظروف ما قد تكون صحية أو اجتماعية أو مرتبطة بالسن، وهو ما قد يستدعي المزيد من الوعي بالحالة الصحية للأم ومدى تعافيها من الولادة السابقة. لذا، سنتحدَّث فيما يلي عن الحمل بعد الولادة القيصرية بالتفصيل، والتوقيت الأمثل للتفكير به.

 

ما هي الولادة القيصرية

الولادة القيصرية هي عملية جراحية تُجرى لتوليد الطفل عبر شق جراحي في البطن والرحم. وهي عادةً ما تُجرى بعد الأسبوع 39؛ أي في التوقيت الطبيعي للولادة، إلا أن الأطباء أحيانًا يتعجَّلون بإجرائها، في حالة تعرض الأم أو الجنين لمشكلة صحية. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الولادة يُفترَض أن يُقرره الطبيب بُناءً على الفحوصات التي تُبين طبيعة الأم وحالتها الصحية وكذلك وضع الجنين، إلا أن بعض الأمهات، خاصةً في الآونة الأخيرة، أصبحن يُفضلن الولادة القيصرية عن الولادة الطبيعية بسبب بعض العوامل النفسية، أو لاعتقادهن في سهولة الولادة القيصرية بالنسبة للولادة الطبيعية وما يسبقها من آلام.

 

أسباب الولادة القيصرية

قد يُقرر الطبيب إجراء الولادة قيصريًّا لأحد الأسباب التالية:

  • إصابة السيدة الحامل بمرض السكري أو بارتفاع في ضغط الدم.
  • الإصابة بأحد الفيروسات المعدية، التي يُخشى انتقالها إلى الطفل في حالة الولادة الطبيعية.
  • زيادة حجم الجنين عن الطبيعي، مما يُصعب خروجه من عنق الرحم.
  • تقدُّم المشيمة بحيث تُغلق عنق الرحم، مما يُعيق الولادة الطبيعية.
  • تعرُّض الجنين لمشكلة صحية تتطلب التعجيل بالولادة.
  • تزداد احتمالات الولادة القيصرية أيضًا عند الحمل في توأم أو أكثر.
  • عدم اتخاذ الجنين الوضعية المناسبة للولادة الطبيعية في الساعات الأخيرة قبل الولادة.
  • عدم استجابة عنق الرحم للانقباضات، وعدم اتساعه أثناء الولادة، مما يجعل الطبيب يتخذ قرارًا سريعًا بإجراء الولادة قيصريًّا.
  • كما أن الولادة قيصريًّا مرة أو أكثر تُزيد من احتمالات تكرار الولادة قيصريًّا في المرات التالية.

 

إجراءات الولادة القيصرية

تُجرى الجراحة القيصرية على النحو التالي:

  • تستعد السيدة الحامل للولادة بالاهتمام بالنظافة الشخصية للجسم بشكل عام، ولمنطقة البطن والعانة بشكل خاص.
  • تخضع للتخدير الكلي أو النصفي، حسب رغبتها ورأي الطبيب.
  • يُجرى شق أفقي في أسفل البطن بطول خط البكيني.
  • في هذه الأثناء يتمزق كيس السائل الأمينوسي المحيط بالطفل.
  • يبدأ الطبيب في تحريك الطفل من الرحم، وقطع الحبل السري.
  • تُزال بعد ذلك المشيمة، وفي هذه الأثناء يُفحَص الطفل بعناية، للاطمئنان عليه.
  • يُعيد الطبيب إغلاق الجرح باستخدام خيط طبي، يتحلل من تلقاء نفسه خلال تعافي الجرح.
  • تستغرق كل تلك الإجراءات السابق ذكرها ما يتراوح بين ساعة وساعتين داخل غرفة العمليات.
  • تخرج بعدها الأم إلى غرفة أخرى بالمشفى، وفيها تبقى ما بين يوم وأربعة أيام، بُناءً على حالتها الصحية.
  • على الرغم من خروج الأم من المشفى، إلا أن استمرار آلام الجرح تظل أمرًا طبيعيًّا لفترة قد تصل إلى ستة أسابيع من يوم الولادة.
  • وخلال فترة التعافي ينصح الطبيب عادة بتجنب حمل الأشياء الثقيلة أو بذل مجهود شاق أو ممارسة العلاقة الحميمية.

 

الحمل بعد الولادة القيصرية

من خلال ما سبق يُمكن استنتاج أن الولادة القيصرية ليست بالأمر السهل، إذ أنها تستهلك الكثير من صحة الأم، وتتطلب المزيد من الوقت للتعافي والتئام الجرح. وبُناءً عليه، لا ينصح الأطباء عادةً بالحمل عقب الولادة القيصرية مباشرةً، والانتظار لمدة لا تقل عن ستة أشهر، ويُفضَّل أن تتراوح من عام إلى عامين، قبل التفكير في حمل جديد. ففضلًا عن كونه أمرًا بديهيًّا أن تسترد السيدة معظم صحتها قبل استهلاكها مرة أخرى، بُنيَ هذا الرأي على أساس مجموعة من الدراسات التي أكدت تعرض بعض النساء اللاتي يُكررن تجربة الحمل بعد الولادة القيصرية مباشرةً للعديد من المخاطر.

 

مخاطر الحمل بعد الولادة القيصرية

أكدت مجموعة من الدراسات على أن السيدة التي تتعرض للحمل بعد مرور أشهر قلائل على ولادتها القيصرية تكون أكثر عرضة لإحدى المشاكل التالية:

  • في بعض الأحيان، يؤثر ضغط نمو الجنين على جدار الرحم على المنطقة الأضعف فيه، وهي منطقة الجرح، مما يؤدي إلى تمزق الرحم، وهي حالة نادرة، إلا أنها تحدث عادة مع من سبق لهم ولادة قيصرية حديثة العهد.
  • قد يؤثر تكرار تجربة الحمل بعد وقت قصير على نمو الجنين، فيولد أقل من حجمه الطبيعي.
  • قد تظل لدى بعض الأمهات فرصة لخوض تجربة الولادة طبيعيًّا بعد الولادة القيصرية، إلا أن تلك الفرصة تتلاشي مع قِصَر الفترة الزمنية بين الولادتين.

 

متى يكون على الأم أن تتعجل في حملها التالي

في بعض الأحيان، ينصح الأطباء السيدة بالتعجيل بحملها الثاني، إذا كانت ترغب في إنجاب المزيد من الأطفال. وهو ما يحدث عادةً بُناءً على إصابة السيدة لمشكلة صحية قابلة للتطور، قد تؤثر على قدرتها على الحمل مرة أخرى، أو بسبب تقدمها في السن الذي قد يؤثِّر سلبًا على خصوبتها مع مرور الوقت. وفي هذه الحالة، يكون على السيدة الراحة التامة خلال أشهر الحمل، والمتابعة الجيدة والدقيقة لكل ما يُستجَد عليها أو على جنينها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.