الولادة الطبيعية بالتفصيل

0

الولادة بشكل عام تجربة فريدة، يُخلِّص فيها الله روحًا من روحك، فيولَد طفل، ما هو إلا قطعة منك، تنمو وتكبُر أمام عينيك. ولا شك أن أمرًا عظيمًا كهذا لا بد أن يصحبه ألمًا ووجعًا يجعل منه ذكرى لا تُنسى، إلا أنه يكون ألمًا ممزوجًا بالكثير من المشاعر الإيجابية والشوق والترقب للحظة انتهاء الألم واحتضان المولود الجديد. وعلى الرغم من أن طريقة الولادة سواء كانت طبيعية أو قيصرية لا بد أن يقررها الطبيب وفقًا لطبيعة الأم ووضع الجنين، إلا أننا صرنا نلاحظ في الآونة الأخيرة اعتقادًا سائدًا بأن الولادة القيصرية أسهل، مما أدى إلى لجوء الكثيرات إليها هروبًا من آلام الطلق. لذا، أردنا هنا أن نحدثك أكثر عن الولادة الطبيعية وإجراءاتها بالتفصيل، فضلًا عن ما لها من فوائد لكِ ولطفلك.

 

ما هي الولادة الطبيعية

الولادة الطبيعية أو الولادة المهبلية هي عملية من المفترض أن تحدث بشكل تلقائي مع انتهاء فترة الحمل واستعداد كل من الأم والجنين من الناحية الهرمونية والتكوينة، وذلك بعد الأسبوع 37، وتتم على مراحل ثلاث هي:

  • الطلق: هو ما تشعر به السيدة الحامل من آلام متتابعة منتظمة في نهاية الظهر والحوض، نتيجة ما يقوم به الرحم من انقباضات متتابعة تدفع بالجنين باتجاه عنق الرحم الذي يأخذ في الاتساع شيئًا فشيئًا. وعادةً ما يبدأ الطلق خفيفًا ومتباعدًا، ثم تزداد شدته ويُصبح أكثر تواترًا. وفي هذه المرحلة يكون الجنين قد اتخذ وضعية الولادة الطبيعية، فتكون رأسه لأسفل.
  • خروج الطفل: تبدأ مرحلة خروج الجنين بعد تمدد عنق الرحم ليصبح اتساعه حوالي 10 سم، وهنا قد يطلب منك الطبيب دفع الجنين للخارج، أو الانتظار حتى تقوم انقباضات الرحم بهذه المهمة، وتدفع الطفل عبر عنق الرحم. فتظهر غالبًا رأس  الصغير ثم يتبعها بقية الجسم، فيستقبله الطبيب أو أحد مساعديه. وقد يضطر الطبيب في هذه الأثناء إلى عمل شق صغير في المهبل للتوسيع ليتمكن الطفل من الخروج بسلاسة، وهو ما يحدث عادة عند ولادة الطفل الأول.
  • خروج المشيمة: هي المرحلة الأخيرة من الولادة الطبيعية، وفيها تحدث انقباضات خفيفة تُساعد على خروج المشيمة. سيُساعدك الطبيب أو أحد مُساعديه خلال هذه المرحلة، وهي مرحلة بسيطة وسهلة مُقارنةً بالمرحلتين السابقتين.

 

طرق تخفيف الألم أثناء الولادة المهبلية

توجد العديد من الوسائل التي يُمكن الاعتماد عليها للحد من شدة آلام الطلق، منها:

  • التنفس بعمق وبطء أثناء الشعور بالألم.
  • طلب المساعدة من الزوج أو إحدى الممرضات لعمل تدليك لطيف للجسم، وخاصة الظهر.
  • الحصول على الدعم المعنوي من المُحيطين أيضًا يُساعد على التخفيف من حدة الألم والتوتر.
  • الجلوس على كرة الولادة.
  • الاستحمام بالماء الدافئ في بداية الطلق، كما يُمكنك طلب الولادة في الماء إذا كان مركز الولادة لديكِ مؤهلًا للولادة بهذه الطريقة.
  • الاستعانة ببعض المسكنات التي يمكن أخذها وريديًّا وفقًا لرؤية الطبيب.
  • التخدير الخفيف في نهاية مرحلة الطلق وبداية نزول الطفل؛ وهي الدقائق الأصعب والأكثر إيلامًا في الولادة الطبيعية. كما تطلب بعض السيدات استخدام إبرة الظهر أو الايبيدورال، التي تعمل على تخدير النصف الأسفل من الجسم، بينما تحتفظ الأم بوعيها، فتستطيع احتضان طفلها فور ولادته.

 

متى أتعافى من آثار الولادة الطبيعية

بعد ساعات قلائل من الولادة يُمكنك التحرك وحمل طفلك بكل أريحية. إلا أنك سوف تحتاجين شهر أو شهر ونصف تقريبًا حتى تستردين صحتك، وهو ما يتطلب الاستمرار على المكملات الغذائية التي كنتِ تتناولينها أثناء الحمل؛ لتعويض جسمك ما فقده خلال الأشهر الماضية. وفي الوقت الذي يبدو فيه أمر التعافي نسبيًّا ويختلف من سيدة إلى أخرى، يُمكننا القول أنك صاحبة القرار في هذا، فاهتمامك بصحتك في هذه المرحلة لن يعود عليك بالنفع فحسب، بل سيُعينك على الاعتناء بالصغير الذي يحتاجك.

 

مميزات الولادة الطبيعية

للولادة الطبيعية مميزات كثيرة تعود على كل من الأم والجنين منها:

  • أثبتت الدراسات أن الطفل أثناء خروجه عبر  عنق الرحم والمهبل أثناء الولادة الطبيعية، يتلقى الكثير من البكتيريا النافعة التي تُعزز مناعته، وتقلل احتمالات إصابته بحساسية الطعام وغيرها من أنواع الحساسية.
  • تُساعد عملية دفع الطفل أثناء الولادة الطبيعية على تخلصه من السوائل التي تتجمع على رئتيه أثناء تواجده داخل الرحم. وما يتبقى من هذه السوائل فإنه يسعلُه لاحقًا أو يقوم الجسم بامتصاصه.
  • سوف تتجنبين خطر التعرض لعملية جراحية، كما أنك لن تُعانين من جرح الولادة القيصرية الذي يستمر ألمه لأيام وربما لأسابيع.
  • يُمكنك احتضان طفلك بعد الولادة الطبيعية مباشرةً والبدء في إرضاعه.
  • تستطيعين الحركة والاعتناء بطفلك بعد الولادة بوقت قصير على عكس الولادة القيصرية.
  • مع الولادة المهبلية تقصُر مدة بقائك في المشفى.
  • كما أنك ستوفرين المال، نظرًا لتزايد تكلفة الولادة القيصرية عن الولادة الطبيعية.

 

كيفية الاستعداد للولادة الطبيعية

مع بدء الشهر التاسع، تكونين قد دخلتِ في مرحلة الأمان التي يُمكن فيها استقبال مولودكِ في أي لحظة. وهنا يُمكنك اتباع بعض الأمور التي تُسهل عملية الولادة الطبيعية مثل:

  • المشي يوميًّا؛ فالمشي من الرياضات الرائعة التي تُنشط الدورة الدموية وتُحسن الحالة النفسية، كما أنه يُقوي الحوض ويُساعد الجنين على اتخاذ الوضعية المناسبة للولادة الطبيعية.
  • العلاقة الحميمية في الشهر التاسع أيضًا من الأمور التي تُسهل عملية الولادة.
  • ولا تنسي ممارسة تمارين كيجل التي تُعزز الحوض وعنق الرحم، مما يُساعد على ولادة طبيعية سريعة ، ويقلل وقت شعورك بالألم.
  • كما أن تخصيص وقت للاسترخاء والتنفس بعمق يوميًّا من الأمور المفيدة في هذه المرحلة.
  • مع ضرورة المتابعة الجيدة مع الطبيب وترقب حدث طلق أو نزول ماء أو إفرازات مدممة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.