تأثير التوتر أثناء الحمل على الجنين

0

تتعدد المشاعر والأحاسيس التي تمر بها الحوامل طوال أشهر الحمل ما بين مشاعر إيجابية وأخرى سلبية. ويُعَد التوتر أحد أهم المشاعر السلبية التي لا بد أن تعيشها كل سيدة حامل في مرحلة ما على مدار حملها. وعلى الرغم من أنه قد يكون شعورًا طبيعيّا ومنطقيًّا في بعض الحيان، إلا أنه في بعضها الآخر قد يتخطى حدود المنطق ليبدو شعورًا مرضيًّا قد يضر الحامل والجنين على حدٍّ سواء. لذا سنتحدَّث فيما يلي عن تأثير التوتر أثناء الحمل على الجنين وأكثر الطرق الفعالة في التغلب عليه.

 

ما هو التوتر أثناء الحمل

التوتر بشكل عام هو استجابة طبيعية تنشأ لدى الفرد نتيجة شعوره بأنه مُهدد أو مفتقِد للأمان. منه ما قد يحدث لأسباب منطقية واضحة، مثل التوتر عند انتظار نتيجة التحاليل الطبية أو خلافه، ومنه ما قد يحدث نتيجة أسباب مبهمة مثل شعور الفرد أن ثمة حدث سيء على وشك الحدوث دون وجود أية دلائل واضحة، وقد يشعر الإنسان بالقلق والتوتر نتيجة لأنه قد خلق في مخيلته صورة تهدده، مثل أن يتعرَّض شخص عزيز عليه لحادث مثلًا. يُمكن ملاحظة أن توتر الحالة الأولى أمر طبيعيّ مؤقت، ينتهي بزوال السبب، أما التوتر نتيجة أسباب مبهمة أو رسم صورة خيالية، فهو ما يصعب تخطيه، ويُعد توترًا مرضيًّا.

والمقصود من توتر الحامل هنا ليس مجرد الشعور بالتوتر نتيجة موقف معين، وإنما هو الشعور المرضي غير المبرر الذي يصعُب تجاوزه أو التخلي عنه بسهولة، وهو ما يؤثر سلبًا على الأنشطة اليومية للحامل، كما تظهر له أعراض نفسجسمية في معظم الأحيان.

[قد يٌهمكِ أيضًا: اكتئاب الحمل: الأسباب وطرق العلاج]

 

أسباب توتر الحامل

يُعد التوتر واحدًا من الاضطرابات المزاجية التي تحدث نتيجة ما تتعرض له الحامل من تغيرات هرمونية. وعند إجراء مجموعة دراسات على الحوامل اللائي عانين من التوتر المرضي خلال حملهن، لوحِظ اشتراكهن في واحدة على الأقل من العوامل التالية:

  • المرور بمشاكل صحية أثناء الحمل، مثل الحمل الضعيف أو ارتفاع ضغط الدم.
  • التعرض للإجهاض من قبل أو الولادة المبكرة.
  • ولادة طفل يُعاني من مشاكل صحية من قبل.
  • تناول المشروبات الكحولية أو التدخين أثناء الحمل أو الإفراط في تناول الكافيين.
  • تناول أي دواء دون استشارة الطبيب.
  • المرور بخلافات أسرية شديدة أو ضائقة مالية.

[قد يٌهمكِ أيضًا: الحمل الضعيف وكيفية تثبيته]

 

أعراض التوتر أثناء الحمل

تُدرك السيدة الحامل أنها تُعاني من التوتر عند:

  • الشعور الدائم بالتوتر والضغط العصبي.
  • فقد الفقدرة على النوم.
  • عدم الرغبة في تناول الطعام.
  • الشعور بتوتر عضلات الجسم وانقباضها معظم الوقت.
  • عدم القدرة على وقف سيل الأفكار السلبية.
  • التعرض لنوبات هلع على هيئة ضيق في التنفس وألم في الصدر ودوار.

 

تأثير التوتر أثناء الحمل على الجنين

قد يؤثر توتر الحامل على حملها وكذلك على جنينها، ففضلًا عن احتمالية تسبب التوتر في حدوث ولادة مبكرة، وجدت بعض الدراسات أن توتر الحامل له تأثير بعيد المدى على الجنين، يتمثل في إمكانية التأثير على مناطق معينة في دماغه، مما قد يؤثر سلبًا على نمو الطفل بعد ذلك، وعلى قدراته المعرفية وقدرته على التحصيل الدراسي، ويُصبح أكثر عُرضة للخوض في اضطرابات سلوكية أو عاطفية في فترة المراهقة.

 

علاج توتر الحمل

التوتر خلال الحمل من المشاكل القابلة للعلاج، وهو ما يبدأ بالحديث مع الطبيب المتابع للحمل، والذي بدوره سوف يحولك إلى طبيب مختص في علاج الاضطرابات النفسية أثناء الحمل. سيبدأ الطبيب بالتحدث إليكِ بشأن روتينك اليومي ونظامك الغذائي وأكثر ما يزعجك أو يُثير توترك ومدى تفهمك لحجم المشكلة التي تمرين بها، ثم ينصحكِ بالآتي:

  • تحدثي عن توترك وأسبابه مع أحد المقربين إليكِ، مهما بدت أسباب ذلك التوتر غريبة أو غير منطقية.
  • تحركي كثيرًا: امشي، ارقصي، مارسي الرياضة. تحركي بالطريقة التي تُناسبك وتحلو لكِ، واحرصي على القيام بذلك يوميًّا؛ فالرياضة بشكل عام من أهم مضادات التوتر وأكثرها فاعلية.
  • استمعي إلى الكثير من تجارب الحمل الناجحة، وهي كثيرة وكفيلة بإذابة الكثير من مخاوفك.
  • تناولي غذاء صحي؛ استمتعي بتناول وجبات صحية متنوعة ولذيذة، واحرصي على تناول الأطعمة المعروفة بقدرتها على تحسين الحالة المزاجية مثل الأسماك الغنية بأوميغا 3 والموز. وتجنبي الشاي والقهوة قدر الإمكان، واستبدليها بالعصائر الطازجة.
  • اقرئي كثيرًا عن الحمل وما يُصاحبه من تغيرات هرمونية ومزاجية؛ ففهمك لطبيعة المرحلة التي تمرين بها سيساعدك بشكل كبير على تخطي مشاكلها.
  • الخطوات السابقة فعالة للغاية، لكن إن لم تُجدِ نفعًا معك، فقد توصَف لكِ بعض العلاجات الدوائية المناسبة لفترة الحمل، لتُساعدك على تجاوز هذا التوتر، والتي يجب أخذها تحت إشراف الطبيب مع الالتزام بالتعليمات الخاصة بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.