مكونات حليب الأم

0

حليب الام

حليب الأم هو الحليب الطبيعي الذي تُنتجه الغدد الثديية (الثديين) للإناث لإطعام الأطفال. ويُعد حليب الأم هو المصدر الرئيسي لتغذية الأطفال حديثي الولادة قبل أن يتمكنوا من تناول وهضم الأطعمة الأخرى. وتتنوع مكونات حليب الأم لتشمل جميع العناصر الغذائية الأساسية والأجسام المضادة والعوامل الأخرى المهمة لنمو وتطور الرضيع. علاوة على ذلك، فإن لبن الأم خفيف على معدة الطفل وسهل الهضم، كما يضم الكمية المناسبة من المواد الغذائية التي تساعد على تقوية جهاز المناعة.

 

كيف يتكون حليب الأم

الثدي عبارة عن غدة تتكون أساسًا من الأنسجة الضامة والدهنية التي تدعم وتحمي المناطق المنتجة للحليب في الثدي. يتكون حليب الأم في مجموعات صغيرة من الخلايا تُسمى الحويصلات الهوائية، وينتقل منها عبر القنوات إلى الحلمات. فبعد الولادة، تنخفض مستويات هرموني الإستروجين والبروجيسترون، ليبدأ إفراز هرمون الحليب والذي يعمل على إرسال إشارات لبدء تكوين الحليب بكميات كافية لتغذية الرضيع.

ولا يعتمد نجاح الرضاعة الطبيعية أو كمية الحليب على حجم الثدي أو الحلمات، إذ أن حجم الثدي من السمات الوراثية يحددها عدد الخلايا الدهنية لكل أم، كما أن حجم الثدي سوف يتغير بعد الحمل والرضاعة الطبيعية. علاوة على ذلك، فإن الرضاعة الطبيعية عملية عرض وطلب، فكلما زادت عدد الرضعات كلما زاد إنتاج الحليب.

 

مكونات حليب الأم

يتكون حليب الأم من مزيج مثالي من البروتينات والدهون والفيتامينات والكربوهيدرات والأجسام المضادة والتي تساعد الطفل على النمو بشكل صحي دون الحاجة إلى إضافات أخرى. ومن أبرز مكونات حليب الأم:

الماء

الماء هو المكون الرئيسي لحليب الأم؛ فقد تُلاحظين أن حليب الثدي خفيف قليلًا عن الحليب العادي، وهذا يجعله مناسب لمعدة الطفل الحساسة والذي لم يتطور جهازه الهضمي لهضم الأطعمة المعقدة. في الواقع، يتكون حليب الأم من 90% ماء، والذي يُحافظ أيضًا على رطوبة الطفل ويحمي أعضاؤه الداخلية.

 

البروتينات

البروتينات هي اللبنات الأساسية للعضلات، مما يجعلها ضرورية للغاية لنمو الطفل. يحتوي حليب الأم على نوعين من البروتينات: مصل اللبن بنسبة 60% والكازين بنسبة 40%، هذا التوازن يساعد على سهولة وسرعة الهضم. ومن أبرز أنواع البروتينات في لبن الام:

  • اللاكتوفيرين: وهو بروتين يمنع نمو البكتيريا التي تعتمد على الحديد في الجهاز الهضمي، كما يمنع بعض الكائنات الحية مثل القولونيات والخميرة والتي تتطلب الحديد أيضًا.
  • الغلوبولين المناعي أ: والذي يعمل على حماية الرضيع من الفيروسات والبكتيريا، خاصةً التي يتعرض لها الطفل والأم. كما يُساعد على الحماية من الإشريكية القولونية والحساسية. أما بروتينات الغلوبولين الأخرى والتي تشمل IgG و IgM، فتساعد أيضًا على الحماية من الالتهابات البكتيرية والفيروسية، ويساعد تناول السمك من قبل الأم المرضع على زيادة هذه البروتينات في حليب الثدي.
  • الليزوزيم: وهو إنزيم يحمي الرضيع من الإشريكية القولونية والسالمونيلا، كما يُعزز نمو النباتات المعوية الصحية، فضلًا عن خصائصه المضادة للالتهابات.
  • عامل بيفيدوس: والذي يُساعد على نمو بكتيريا الملبنة المفيدة، والتي تحمي الرضيع من البكتيريا الضارة عن طريق خلق بيئة حمضية لا يمكن للبكتيريا الضارة العيش فيها.

 

الكربوهيدرات

الكربوهيدرات هي أهم مصادر الطاقة، ويحتوي لبن الام على سكر الحليب المعروف باسم اللاكتوز والذي يُعد المصدر الأساسي الذي يحصل منه الطفل على معظم طاقته. أما الكربوهيدرات الهامة الأخرى فتشمل السكريات المعدودة (قصيرة السلسلة)، والتي تُساعد على تعزيز البكتيريا الصحية في الأمعاء وتقي من الإسهال.

 

الدهون

يحتاج الرضيع إلى الدهون لسببين؛ الأول لأنها أحد مصادر الطاقة، والثاني لأنها تساعد في زيادة وزن الرضيع، وهو عامل مهم جدًا في نموه. علاوة على ذلك، فإن الأحماض الدهنية الأساسية مثل حمض الدوكوساهكساينويك DHA، مهمين لتطور المخ وبناء الجهاز العصبي والرؤية كذلك.

 

الأجسام المضادة

حليب الثدي غني بالغلوبولين المناعي، وهي أجسام مضادة تساعد الطفل على مقاومة الجراثيم المُسببة للعدوى. ففي المراحل الأولى من عمر الرضيع، يكون نظام المناعة غير مطور بالكامل مما يجعله عرضة للعدوى، إلا أن الرضاعة الطبيعية تضمن عدم إصابة الطفل بالأمراض بشكل متكرر.

 

الفيتامينات

ترتبط كمية وأنواع الفيتامينات الموجودة في حليب الأم بشكل مباشر بتناول الأم لهذه الفيتامينات. وهذا هو السبب في ضرورة إحتواء غذاء الحامل على جميع العناصر الغذائية، بما ذلك الفيتامينات. وتساعد الكمية الصحية من الفيتامينات على نمو الطفل بشكل سليم ومتكامل، ومن أبرز الفيتامينات التي يحتاجها الرضيع فيتامين د، والذي يساعد على تنظيم أداء الجهاز المناعي والمساعدة على نمو العظام والأسنان بشكل سليم، بالإضافة لفيتامين أ وفيتامين ب3 واللذان يساعدان على نمو الشعر والجلد بشكل صحي.

 

الهرمونات والإنزيمات

نظرًا لعدم تطور جسم الرضيع بالكامل لإفراز الهرمونات، يُصبح حليب الثدي هو المصدر الرئيسي لها. تساعد الهرمونات الرئيسية مثل البرولاكتين والثيروكسين والإندروفين الطفل على أداء وظائفه بشكل طبيعي، بينما تساعد الإنزيمات الطفل على هضم اللبن.

 

المعادن

يتطلب جسم الطفل بعض المعادن مثل الحديد والزنك والصوديوم، والتي يحصل عليها من لبن الأم. تساعد هذه المعادن جسم الطفل على تلبية متطلبات الدم أثناء نموه. كما تساعد أيضًا في نقل الأكسجين إلى أجزاء مختلفة من الجسم، وتساعد في التنفس وأداء القلب لوظائفه بشكل سليم.

 

أنواع حليب الأم

هناك أنواع مختلفة من حليب الأم تعتمد على مرحلة الرضاعة، إذ يتغير حليب الأم باستمرار حتى خلال رضعة واحدة، فقد يتعرض الطفل لدرجات متفاوتة من الجوع والعطش، وبالتالي يختلف لبن الأم لتلبية متطلبات تغذية الرضيع، كما يختلف تكوين حليب الأم تبعًا للتوقيت والفروق الفردية بين الأمهات. وفيما يلي أنواع حليب الأم:

  • اللبأ: حليب اللبأ أو لبن السرسوب هو المرحلة الأولى من لبن الأم، ويبدأ إفراز اللبأ بعد الولادة مباشرة ولمدة أسبوع تقريبًا، ويكون لون الحليب في هذه الفترة مائل للإصفرار، كما أنه يحتوي على كمية أكبر من البروتين وأقل من الدهون، بالإضافة لنسبة عالية من الغلوبولين المناعي أ والذي يساعد على حماية الرضيع حتى يعمل نظام المناعة بشكل صحيح.
  • الحليب الانتقالي: ويُمثل مرحلة الانتقال من اللبأ إلى الحليب الناضج، حيث يبدأ إفراز الحليب بواسطة الغدد الثديية، وتمتد هذه المرحلة من اليوم الثامن وحتى 20 يومًا.
  • الحليب الناضج: يُنتج الحليب الناضج بعد 20 يومًا من الولادة فصاعدًا. ويختلف الحليب الناضج حسب طبيعة كل أم، وتختلف مستويات الطاقة فيه بين 270 و 315 كيلو جول لكل 100 مل. ويرجع هذا إلى التباين في محتوى الدهون، إذ تزداد نسبة دهون الحليب التي يتلقاها الطفل مع تقدم الرضاعة. ويستمر الحليب الناضج في توفير العناصر الغذائية والمناعية الهامة للرضيع طوال فترة الرضاعة الطبيعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.